السيد علي الطباطبائي

80

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى ثبوت النقض بها وبالبايعة الثيبة إذا كانت مجنونة أو سفيهة على تقدير البيانية أيضا فما هو الجواب عنه هنا فهو الجواب عنه هناك وفي الصحيح عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر قال ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب وبمعناه أخبار كثيرة ولكن ليست صريحة في الحرمة فضلا عن الشرطية فتحمل على ما قدمناه من الاستحباب أو الحرمة في الصورة المذكورة ومثل الجواب يجري في الصحيح لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر وقد يستأمرها كل أحد ما عدا الأب ويزيد الضعف فيه باحتمال الحمل على التقية كما قيل أو حمل الجارية فيها على الصغيرة ولا ينافيه الحكم باستيمار الأجانب لها عدا الأب بناء على أنها ليست محله وذلك للمنع من أنها ليست محله مطلقا بل عدم كونها محله مخصوص بحال الصغر وذلك لا ينافي استيمارها بمعنى الصبر إلى حين بلوغها والحاصل أن المراد أنه يجب على كل أحد استيمار الصغيرة ولو بالصبر إلى بلوغ الرتبة دون الأب فلا يجب عليه هذا الاستيمار بل يزوجها حين الصغر من دون صبر إلى البلوغ وفي الصحيح لا ينقض النكاح غير الأب وهو مع احتمال كون النقض فيه بمعنى المنع فيحمل على الاستحباب محمول على التقية كما قيل أو على الصغيرة كما هو الأقرب ولا عموم فيه فضلا عن الخصوص الشامل للبالغة بل عمومه لا قائل به منا لارتفاع الولاية عن الثيبة عندنا خلافا لمن خالفنا ومثله الكلام في الحسن في الجارية يزوجها أبوها بغير رضا منها قال ليس لها مع أبيها أمر إذا نكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة لاحتمال الجارية فيه الصغيرة مع احتماله المحامل المتقدمة ومن العجب استدلال بعض الأصحاب لهذا القول بالصحيح المانع من تزويج العذراء متعة الدال بمفهومه المعتبر كما تقدم على جواز تزويجها بالدوام وإن هو إلا غفلة واضحة مضافا إلى ما عرفت من كونه من أوضح الأدلة لاستقلال الباكرة البالغة بعد ثبوت أن النهي فيه عن المتعة للكراهة وتمام أدلة هذا القول مع الأجوبة مذكور في الرسالة فعليك بالمراجعة ومن الأصحاب من أذن لها في تزويج المتعة دون الدائم وهو شيخنا في التهذيبين وظاهر شيخنا في المقنعة عملا بأخبار المتعة وأخبار استقلال البالغة في الجملة ومنع الدوام من حيث كونه أشد ومن الجمع بين تلك الأخبار بحملها على المتعة ومقابلها مما دل على استقلال الأب خاصة بحمله على الدوام وضعف الجميع ظاهر بالضرورة لفساد الجمع بعدم الشاهي عليه بالمرة مع إباء أخبار المتعة عنه لما عرفت من الأولوية بناء على ما في المتعة من الغضاضة والشناعة الغير اللائقة بأرباب المروة ولذا كره أو نهي عنه في المعتبرة ولا كذلك الدوام ومنعها بأن الدائم لكثرة توابعه من النفقة والميراث وغيرهما أهم من المتعة غير جيد لعدم مقاومة مثل ذلك للغضاضة والعار مع جريان مثله في المتعة أيضا مع الاشتراط على قول جماعة وبالجملة الأولوية واضحة وإنكارها مكابرة ومنهم من عكس فجوز الدوام دون المتعة جمعا مضافا إلى الصحيح المتقدم المانع عن تزويجهن متعة الدال بمفهومه المعتبر عرفا وشرعا على جوازه دائما وهذا القول مع مجهولية قائله إذ لم ينقله إلا المصنف وقد سئل عنه فلم يجبه ضعيف بأخبار المتعة الصريحة المنجبر قصور أسانيدها بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة سيما في خصوص جواز المتعة ولا يعارض شيئا من ذلك الصحيح مع ما عرفت من حمل النهي فيه على الكراهة وحيث ظهر لك مقدوحية أدلة الأقوال الأربعة أو الخمسة ظهر لك أن القول الأول أولى وإن كان الأحوط المصير إلى التشريك إن لم يكن في ارتكابه خلاف الاحتياط وهو الهادي إلى مسلك النجاة وكل ذلك إذا أراد الولي تزويجها من كفو وأما لو عضلها الولي ومنعها عن ذلك أو مطلقا مع رغبتها فيه سقط اعتبار رضاه إجماعا منا حكاه جماعة من أصحابنا وهو الحجة فيه مع الأدلة القاطعة النافية للعسر والحرج عن الملة السهلة السمحة ومنه يظهر أن في حكمه الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة العظيمة على ما حكي عن الخلاف وارتضاه كثير من الأصحاب [ ولو زوج الصغيرة غير الأب والجد ] ولو زوج الصغيرة غير الأب والجد توقف على رضاها عند البلوغ إجماعا لعدم الولاية له فيلحق بالفضولي وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى وفي الصحيح المقطوع رجل مات وترك أخوين وابنة والبنت صغيرة فعمد أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه ثم مات أبو الابن المزوج فلما أن مات قال الآخر أخي لم يزوج ابنته فزوج الجارية من ابنه فقيل للجارية أي الزوجين أحب إليك الأول أو الآخر قالت الآخر ثم إن الأخ الثاني مات وللأخ الأول ابن أكبر من الابن المزوج فقال للجارية اختاري أيهما أحب إليك الزوج الأول أو الزوج الآخر فقال الرواية فيها أنها للزوج الآخر وذلك أنها قد كانت أدركت حين زوجها وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها وهو كما ترى نص في الباب وكذا الحكم في الصغير لعموم الدليل وعدم القائل بالفرق [ وللمولى أن يزوج المملوكة ] وللمولى أن يزوج المملوكة له صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا عاقلة كانت أو مجنونة ولا خيرة لها وكذا الكلام في العبد المملوك له لأنه المالك لمنافعها إجماعا فتوى ودليلا كتابا وسنة قال عز وجل فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وقال عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ والنصوص بهما مستفيضة بل متواترة ففي الحسن عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما والنصوص المعتبرة بمعناه مستفيضة يأتي ذكرها في تضاعيف الباب وفي الخبرين عن الأمة تتزوج بغير إذن أهلها قال يحرم ذلك عليها وهو زنا وليس له الولاية على المبعض بمعنى إجباره عليه وإن كانت له عليه بمعنى عدم استقلاله بدون إذنه إجماعا كما في التذكرة وللولي تزويج أمة المولى عليه وعبده مطلقا إذا كانت فيه مصلحة خلافا لبعض العامة ولا يكون له فسخه بعد الكمال كسائر تصرفاته في أمواله [ ولا يزوج الوصي ] ولا يزوج الوصي للأب أو الجد صغيري الموصي مطلقا على الأشهر كما في المسالك وهو الأظهر لأصالتي عدم الولاية وعدم انتقالها مع انقطاعها بموت الموصي والنصوص الحاصرة لها في الأب خاصة ومفهوم الصحيحين في تزويج الصبي للصبية إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز وخصوص الصحيح المتقدم وإن قصر بالإرسال لانجباره بالشهرة بين الأصحاب وقيل نعم مطلقا كما في المختلف وعن المبسوط للصحاح في الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والموصى إليه وزيد في جملة منها والذي يجوز أمره في مال المرء يبتاع ويشتري ولاشتمالها على الأخ وعدم دلالتها على الجد وندرة القائل بإطلاقها بل وعدمه لتنزيل كلامه على القول الثالث